فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354155 من 466147

11 - {قُلْ} لهم يا محمد، بيانًا للحق، وردًا على زعمهم الباطل {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} ؛ أي: يقبض أرواحكم ملك الموت عزرائيل، بحيث لا يترك منها شيئًا، بل يستوفيها، ويأخذها تمامًا على أشد ما يكون من الوجوه وأفظعها، من ضرب وجوهكم وأدباركم، أو يقبض أرواحكم بحيث لا يترك منكم أحدًا، ولا يبقي شخصًا من العدد الذي كتب عليهم الموت، وأما ملك الموت، فيتوفاه الله تعالى، كما روي:"أنه إذا أمات الله الخلائق، ولم يبق شيء له روح .. يقول الله لملك الموت: من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول: يا رب أنت أعلم بمن بقي، لم يبق إلا عبدك الضعيف ملك الموت، فيقول الله: يا ملك الموت قد أذقت أنبيائي ورسلي وأوليائي وعبادي الموت، وقد سبق في علمي القديم، وأنا علام الغيوب، أن كل شيء هالك إلا وجهي، وهذه نوبتك، فيقول: إلهي: ارحم عبدك ملك الموت، والطف به، فإنه ضعيف، فيقول سبحانه وتعالى: ضع يمينك تحت خدك الأيمن، واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بأمر الله تعالى".

وفي الآية: رد على الكافرين، حيث زعموا أن الموت من الأحوال الطبيعية، العارضة للحيوان بموجب الجبلة.

{الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} ؛ أي: جعل موكلًا بقبض أرواحكم عند حضور آجالكم {ثُمَّ} بعد موتكم {إِلَى رَبِّكُمْ} لا إلى غيره، {تُرْجَعُونَ} ؛ أي: تبعثون وتردون إلى لقاء ربكم للحساب والمجازاة فيجازيكم بأعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرّ.

وقرأ الجمهور: {ترجعون} مبنيًا للمفعول، وزيد بن علي: مبنيًا للفاعل.

ومعنى الآية: أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم، يستوفي العدد الذي كتب عليه الموت منكم حين انتهاء أجله، ثم تردون إلى ربكم يوم القيامة أحياء كهيئتكم قبل وفاتكم، فيجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته. وفي هذا إثبات للبعث مع تهديدهم وتخويفهم، وإشارة إلى أن القادر على الإماتة، قادر على الإحياء.

فَإِنْ قُلْتَ: إن الله تعالى أخبر هنا أن ملك الموت هو المتوفي والقابض، وفي آيةٍ أخرى: أن القابض هو الرسل؛ أي: الملائكة، وفي أخرى أنه هو تعالى، فما وجه الجمع بين هذه الآي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت