قلت: يجمع بينها: بأن ملك الموت يقبض الأرواح، والملائكة أعوان له يعالجون ويعملون بأمره، والله تعالى يزهق الروح، فالفاعل لكل فعل حقيقة، والقابض لأرواح جميع الخلائق هو الله تعالى، وأن ملك الموت وأعوانه وسائط.
قال ابن عطية: إن البهائم كلها يتوفى الله تعالى أرواحها دون ملك الموت، كأنه يعدم حياتها، وكذلك الأمر في بني آدم، إلا أن لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه في قبض أرواحهم. انتهى.
12 -والخطاب في قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ} للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو لكل من يصلح له، وقال في"الكواشي": {لو} و {إذ} للماضي ودخلتا على المستقبل هنا؛ لأن المستقبل من فعله تعالى كالماضي، لتحقق وقوعه، و {لو} امتناعية، جوابها: محذوف، والمراد بالمجرمين: هم القائلون: {أَإِذَا ضَلَلْنَا} إلخ، أو عام لكل مجرم، والرؤية بصرية.
والمعئى: ولو ترى يا محمد إذ المجرمون القائلون: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ...} إلخ.
{نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ؛ أي: مطرقوا رؤوسهم ومطأطئوها في موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم.
وقرأ زيد بن علي: {نكسوا رؤوسهم} فعلًا ماضيًا ومفعولًا، وقرأ الجمهور: باسم فاعل مضافًا، حالة كونهم يقولون: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} ؛ أي: صرنا ممن يبصر ويسمع، وحصل لنا الاستعداد لإدراك الآيات المبصرة والمسموعة، وكنا من قبل عميًّا لا ندرك شيئًا {فَارْجِعْنَا} ؛ أي: فارددنا إلى الدنيا {نَعْمَلْ} عملًا {صَالِحًا} حسبما تقتضيه تلك الآيات {إِنَّا مُوقِنُونَ} الآن صدق الرسول، ومؤمنون بك وبكتابك، وجواب {لو} : محذوف كما مر، تقديره: لرأيت أمرًا عجيبًا، وشأنًا فظيعًا، فهذا الأمر مستقبل في التحقيق، ماض بحسب التأويل، كأنه قيل: قد انقضى الأمر ومضى، لكنك ما رأيته، ولو رأيته لرأيت أمرًا فظيعًا.