فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354152 من 466147

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الروح: ليس بجسم يحل في البدن حلول الماء في الإناء، ولا هو عرض يحل في القلب أو الدماغ حلول السواد في الأسود، والعلم في العالم، بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق أهل البصائر، فالتسوية عبارة عن فعل في المحل القابل، وهو الطين في حق آدم عليه السلام، والنطفة في حق أولاده، بالتصفية وتعديل المزاج، حتى ينتهي في الصفاء ومناسبة الأجزاء إلى الغاية، فيستعدّ لقبول الروح وإمساكها، والنفخ: عبارة عما اشتعل به نور الروح في المحلل القابل، فالنفخ سبب الاشتعال، وصورة النفخ في حق الله تعالى والمسبب غير محال، فعبر عن نتيجة النفخ وهو الاشتعال بالنفخ .. إلى آخر ما ذكره الشيخ.

فَإِنْ قُلْتَ: قال هنا بلفظ: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} وفي المؤمنين بلفظ {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} فلم غاير بين الأسلوبين؟

قلت: لأن المذكور هنا صفة ذرية آدم، والمذكور هناك صفة آدم عليه السلام.

ثم خاطب جميع النوع فقال: {وَجَعَلَ} ؛ أي: خلق {لَكُمُ} ؛ أي: لمنافعكم يا بني آدم {السَّمْعَ} لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث وبالتوحيد، وإفراد {السَّمْعَ} لكونه مصدرًا يشمل القليل والكثير. {وَالْأَبْصَارَ} لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما {وَالْأَفْئِدَةَ} لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين، جمع فؤاد بمعنى القلب، لكن إنما يقال: فؤاد: إذا اعتبر في القلب معنى التفؤد؛ أي: التوقد.

{قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} ؛ أي: تشكرون رب هذه النعم شكرًا قليلًا، على أن القلة بمعنى النفي والعدم، فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها، وفي قوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ} التفات من الغيبة في قوله: {وَنَفَخَ فِيهِ} إلى الخطاب، والنكتة: أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح .. حسن خطابه. اهـ."صاوي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت