فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354153 من 466147

وخص {السَّمْعَ} بذكر المصدر دون البصر والفؤاد فذكرهما بالاسم، ولهذا جمعا, لأن السمع قوة واحدة، ولها محل واحد، وهو الأذن، ولا اختيار لها فيه، فإن الصوت يصل إليها ولا تقدر على رده، ولا على تخصيص السمع ببعض المسموعات دون بعض، بخلاف الأبصار، فمحلها العين، وله فيه اختيار، فإنها تتحرك إلى جانب المرئي دون غيره، وتطبق أجفانها إذا لم ترد الرؤية لشيء، وكذلك الفؤاد، له نوع اختيار في إدراكه، فيتعقل هذا دون هذا، ويفهم هذا دون هذا.

والمعنى: أي وأنعم عليكم فأعطاكم السمع تسمعون به الأصوات، والأبصار تبصرون بها المرئيات، والأفئدة تميزون بها بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وجاء الترتيب هكذا بتقديم السمع ثم البصر ثم الفؤاد، لما ثبت من أن الطفل بعد الولادة يسمع ولا يبصر مدى ثلاثة أيام، ثم يبتدئ يبصر، ثم يبتدئ يدرك ويميز، كما هو مشاهد، ثم إن الإنسان قابل هذه النعم بالكفران، إلا من رحم الله تعالى، فقال: {قَلِيلًا} ؛ أي: شكرًا قليلًا، أو زمانًا قليلًا تشكرون ربكم على هذه النعم، التي أنعم بها عليكم باستعمالها في طاعته، وعمل ما يرضيه، وفي هذا بيان لكفرهم لنعم الله، وتركهم لشكرها، إلا فيما ندر من الأحوال.

10 - {وَقَالُوا} ؛ أي: وقال كفار مكة، كأبي بن خلف وأضرابه من المنكرين للبعث بعد الموت: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: أنبعث ويجدد خلقنا إذا متنا وغبنا في الأرض بالدفن فيها، وذهبنا عن أعين الناس، وصرنا ترابًا مخلوطًا بتراب الأرض، بحيث لا نتميز منه؟! و {الهمزة} فيه: للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، وذلك المحذوف هو العامل في {إذا} ، و {الهمزة} في قوله: {أَإِنَّا} لتأكيد الإنكار السابق وتذكيره؛ أي: {أَإِنَّا} {لـ} نبعث ونكون {فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} بعد موتنا وانعدامنا، ونصير أحياء كما كنا قبل موتنا، يعني هذا منكر عجيب، فإنهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه، وإنما ينكرون البعث، فالاستفهام الإنكاري متوجه إلى البعث دون الموت، وقد تقدم اختلاف القراء في همزة {أَإِذَا ضَلَلْنَا} والتي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت