فإن قيل كيف يفهم كونه أنكر الأصوات مع أن حز المنشار بالمبرد ودق النحاس بالحديد أشد صوتاً ؟
أجيب: من وجهين: الأوّل: المراد أنكر أصوات الحيوانات صوت الحمير فلا يرد السؤال ، والثاني: أن الصوت الشديد لحاجة ومصلحة لا يستبشع ولا ينكر صوته كما مرت الإشارة إليه ، بخلاف صوت الحمير ، قال موسى بن أعين سمعت سفيان الثوري يقول في قوله تعالى {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: صياح كل شيء تسبيح لله تعالى إلا الحمار ، وقال جعفر الصادق في ذلك: هي العطسة القبيحة المنكرة ، وقال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف كلمة من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم.
قال خالد الربعي: كان لقمان عبداً ومن حكمته أنه دفع إليه مولاه شاة فقال له: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين فيها فأتاه باللسان والقلب ثم دفع إليه شاة أخرى فقال اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب فسأله مولاه فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وقد مرت الإشارة إلى ذلك.