فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354151 من 466147

8 - {ثُمَّ جَعَلَ} وخلق {نَسْلَهُ} ؛ أي: نسل الإنسان الذي هو آدم وذريته، {مِنْ سُلَالَةٍ} ؛ أي: من نطفة مسلولة؛ أي: منزوعة من صلب الإنسان، ثم أبدل منها قوله: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} ؛ أي: ثم خلق نسل آدم وذريته من ماء ضعيف حقير، أو من ماء ممتهن لا خطر له عند الناس، يخرج من بين الصلب والترائب، وهو المني؛ أي: ثم جعل ذريته يتناسلون كذلك، من نطفة تخرج من بين الصلب والترائب، في كل من الرجل والمرأة، كما دل على ذلك علم الأجنة، وسيأتي إيضاح هذا عند تفسير قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) } .

9 - {ثُمَّ سَوَّاهُ} ؛ أي: سوى ذلك النسل وقومه وعدله، بتكميل أعضائه في الرحم، وتصويره على أحسن صورة، وقيل: المعنى: ثم سوى ذلك الإنسان الذي بدأ خلقه من طين، وهو آدم أبو البشر، وعدل خلقه وسوى شكله، وناسب بين أعضائه، {وَنَفَخَ فِيهِ} ؛ أي: في النسل الذي سواه في الرحم، أو في الإنسان الذي بدأ خلقه من طين، وهو آدم، {مِنْ رُوحِهِ} ؛ أي: من روح الله سبحانه وتعالى، والإضافة للتشريف والتكريم، وهذه الإضافة تقوي: أن الكلام في آدم، لا في ذريته، وإن أمكن توجيهه بالنسبة إلى الجميع؛ أي: ونفخ فيه روحه، وجعلها تتعلق ببدنه، فيبدأ يتحرك وتظهر فيه آثار الحياة، ثم ينطق ويتكلم، وأضاف الروح إلى نفسه تشريفًا وإظهارًا بأنه خلق عجيب، ومخلوق شريف، وأن له شأنًا له مناسبة إلى حضرة الربوبية، ولأجله قيل: من عرف نفسه فقد عرف ربه.

وفي"الكواشي"جعل فيه الشيء الذي اختص به تعالى، ولذلك أضاف إليه، فصار بذلك حيًا حساسًا، بعد أن ان جمادًا، لا أن ثمة حقيقة نفخٍ. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت