فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353968 من 466147

العليم، قدرهم يوم كانوا في علمه وقدرته ومشيئته على مقداراتهم، لو أدخلهم النار

وعذبوا فيها ألف عام أو أكثر فاستغاثوا واستعتبوا وضمنوا من أنفسهم التوبة وحسن

الاستجابة فأخرجهم منها لعادوا لما نهوا عنه، وليبين بذلك كذبهم في دعواهم،

ووهنهم في غرضهم، وعجزهم عن مرادهم، ذلك وكما خلق السماوات والأرض

وما بينهما بالحق، ومن الحق صدق كلماته ومضاء مشيئته وإحاطة قدرته وعلمه.

كذلك ما تقدم ذكره من إمضاء مشيئته في إضلالهم وتصييره إياهم إلى العذاب،

هو من ذلك الحق المخلوق به السماوات والأرض، وكما شهدت له الموجودات

بالوحدانية والألوهية وسائر الأسماء الحسنى والصفات العلا، كذلك قدر هذا وأوجبه

وأظهر كونه؛ ليشهد له بالقدرة القاهرة والمشيئة الماضية وعزم الأمر العلي، وكما

سجد له كل شيء، وقت له كل شيء، وخضع له كل شيء، كذلك يسجد له الكفار

بكفرهم وقنتوا له وخضعوا له بذواتهم رضيًا منهم بعطائه وتسليمًا لقضائه وهم لا

يشعرون، بل يقاتلون عليه ويقتلون صبرًا لأجله وهم لا يعلمون.

يقول الله - جل من قائل - متى أظهر قهره لهم وقدرته عليهم فيما هذا سبيله:

(فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا

يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) . إنما يعجب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلماء عباده من عظيم

قهره وشأنه الذوات بسلطانه (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ) فيهديهم، ولا ولي ينصرهم

(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) . سبحانه وله الحمد، فافهم، فهمنا الله

وإياك عنه.

قوله تعالى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14) . دخولهم النار - أعاذنا الله منها برحمته -

بكفرهم وتبعيتهم إبليس - لعنه الله - وذوقهم آلام العذاب لاستعذابهم المعاصي

والكفران والجحد، وعصبيتهم في التبعية، وتولي بعضهم بعضًا على ذلك،

ونسيان الله إياهم فيها، أي: تركهم على ذلك، لنسيانهم لقاء الله واليوم الآخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت