بد من نفخ الروح فيه، فربما كان ذلك بواسطة الملك، وهو الأكثر والأغلب،
(وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) هنا سبيل
سابلة ودلالة واضحة للنظر في المسألة المتقدمة من خلقه السماوات والأرض
وتسويتهن، ثم استوى على العرش، فما استوى آدم - عليه السَّلام - إلا بأن نفخ فيه من روحه،
ولا استوى الاستواء العام من ذريته حتى ركب فيه الروح، ثم أتم استواءه حين تمام
عقله وكمال حلمه وقوته وتمام ذلك في المحسن.
قال الله - جل وعز: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) ثم قال - عز وجل -:
(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أتبع ذلك قوله: (وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ...(10) .
وقرئ بفتح اللام وكسرها، وقرئ بالصاد مكان الضاد،
بمعنى: أنتنا من صل يصل، إذا أنتن وتغير، ويروى عن علي بن أبي طالب"ضلِلنا"
بكسر اللام، أي: صرنا ترابًا أعظموا أن يُعيدَهم الله على ذلك من حالهم وأبعدوا ذلك.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: وعلى هذا التبيان الذي تقدم قالوا: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ)
المعنى: ولو تذكروا بالبداية الإعادة لأصابوا، يقول اللَّه - جل من قائل:(بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ
رَبِّهِمْ كَافِرُونَ)،"بل"للإضراب، وإنما أضرب عن [....] سوء فعالهم، يقول - عز وجل -:
(بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) فغطوا لذلك على الحق.
أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ...(13) .
يقول - جل من قائل: لم يعجزني هدايتهم ولا أفاتوني أنفسهم وأعمالهم(وَلَكِنْ حَقَّ
الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)وذلك يوم قال
جل من قائل لإبلليس، لعنه الله: اذهب فمن تبعك منهم (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ
وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) .
وقال ذلك لما سبق من قوله الحق:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"
وقال ذلك وفعله لحكمته البالغة وحجته القاهرة؛ ذلك لأنه الملك الحق الحكيم