ثم ضرب للصوت الوضيع مثلاً فقال: {إِنَّ أَنكَرَ الاصوات} يعني: أقبح الأصوات {لَصَوْتُ الحمير} لشدة أصواتها.
وإنما ذكر صوت الحمير ، لأن صوت الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح ، وإن كان قد يكون ما سواه أقبح منه في بعض الحيوان.
وإنما ضرب الله المثل بما هو المعروف عند الناس.
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ} يعني: قل يا محمد لأهل مكة: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله} ذلل لكم {مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} كل ذلك من الله تعالى.
يعني: ومن قدرة الله ورحمته وحده لا شريك له {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً} فالظاهرة التي يراها الناس ، والباطنة ما غاب عن الناس.
ويقال: النعم الظاهرة شهادة أن لا إله إلاَّ الله ، وأما الباطنة فالمعروفة بالقلب.
وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق والرزق.
والباطنة: تستر عن العيون.
عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً} فقال:"الظَّاهِرَةُ الإسْلامُ ، وَالبَاطِنَةُ مَا سَتَرَ سَوْأَتَكَ".
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: {نِعَمَهُ} بنصب العين وميم ، وضم الهاء.
وقرأ الباقون: {نِعَمَهُ} بجزم العين ونصب الهاء والميم.
فمن قرأ {نِعَمَهُ} بالجزم فهي نعمة واحدة وهي ما أعطاه الله من توحيده.
ومن قرأ: {نِعَمَهُ} فهو على معنى جميع ما أنعم الله عز وجل عليهم.
ثم قال: {وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله} يعني: يخاصم في دين الله عز وجل {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: بغير حجة وهو النضر بن الحارث {وَلاَ هُدًى} أي: بغير بيان من الله عز وجل {وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ} أي: مضيئاً فيه حجة.