وقال أيضًا:"إذا صلى العبد فإن الرحمن - وفي أخرى: فإن الله - قِبل وجهه"
إذا صلى"."
وقال الله - عز من قائل: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)
خلق كل شيء وسواه على ما شاءه من أمر وخلق، فكل شيء مسوى
بتسويته إياه، والموجودات بعد في أنفسها متفاضلة، فمنها متساوية ومنها غير
متساوية، وهو المسوي المستوي على العرش، وباستوائه على العرش سوى كل
شيء واستوى.
يقول الله جل من قائل: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا
يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) .
وقال:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى
ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ
مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا).
وقال - عز من قائل:(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ
مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ).
فتدبر - وفقنا الله وإياك - ما تلوناه بتحقق بأنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في كل
مكان بما هو ومع كل موجود بما هو - جل ذكره - لا بما هو المكان ولا بما هو
الموجود، وهو - جلَّ جلالُه - لا يوجد إلا في سماء وإلا وهو مستوٍ على العرش، ولا يخلو
عنه مكان، ولا يبعد عنه شهود، وهو لا يكون إلا على عرشه له المثل الأعلى، آية
ذلك الشمس والقمر يكونان في محالهما من بروجهما علوًا والضياء والنور
موجودان عنهما حيث حلَّ ذلك من كل واحد منهما (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) في
السماوات والأرض (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ومع هذا فلا ينزل الأمر عنه
إلا من علو ولا يصعد إليه إلا من سفل حيثما كان، فهو العلا والعلو، ومن تدبر ما