وكثير ما جاء في الكتب المتقدمة والعلم الأول أن حملة العرش أربعة أملاك:
أحدهم: كالإنسان.
والآخر كالثور.
والنا لث: كالأسد.
والرابع: كالنسر.
وجاء من طريق عن العباس بن عبد المطلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا يومًا
بالبطحاء، واستاق حديثا معناه إخبار عما دون السماء الدنيا من سماوات:"إِنَّ بُعْدَ"
مَا بين السماء والسماء إِمَّا وَاحِدَة أَو اثنتان أَو ثَلَاث وَسَبعونَ سَنَةً"هكذا جاء بما فيه"
من لفظه أو قال:"وما بين السماء والأرض"يعني: من هذه السماوات"كَذَلِكَ حَتَّى"
عَدد سَبْعَ سمَاوَاتٍ"على ذلك، ثم قال:"وما فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [بَحْرٌ، بَيْنَ أَعْلَاهُ]
وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ [سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ] ، وفوق ذلك ثمانية [أوعال] بين أظلافهن وركبهن
كما بين سماء إلى سماء"قال:["ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا
بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى"]"
فالعرش العظيم فوق السبع السماوات العُلا والكرسي الكريم، ثم لكل سماء
عرش، ولا ارتياب من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما بين أسفله وأعلاه كما بين سماء إلى سماء"
فإنما هو أمر يضيفه إلى نفسه، وصف نفسه بالاستواء عليه، كما أضاف البيت
الحرام في الأرض إلى نفسه، والبيوت لا تسعه وإنما تسعه مشيئته، فهو لذلك حيث
شاء يوجد لا يمتنع عليه شيء ولا يبعد لديه أمر يشاءه، ولكل سماء عرش ينزل منه
الأمر ويصعد إليه، ولكل عرش كرسي تنفصل عنه الأحكام، والانتهاء إلى العرش
العلي العظيم والكرسي الكريم، ثم إلى ربك المنتهى.
ومن صفات العرش المنسوب إلى الله، جل ذكره: أنه بحيث لا حيث ولا أين،
وإن كان فيما يقال: إنه حيث ومكان وأين، وكذلك الكرسي، فاعلم ذلك بل كل
مكان وأين يسبحه ويقدسه عن الافتقار إلى الحيث والأين، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر"
له ..."."