ثم قال تعالى: {أَنِ اشكر للَّهِ} يعني: حكماً من أحكام الله {أَنِ اشكر للَّهِ} ويقال: معناه {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة} وقلنا له: اشكر لله بما أعطاك من الحكمة {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} يعني: ثواب الشكر لنفسه {وَمَن كَفَرَ} أي: جحد فلا يوحّد ربه {فَإِنَّ الله غَنِيٌّ} عن خلقه وعن شكرهم {حَمِيدٌ} في فعاله {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} قال مقاتل: كان اسم ابنه أنعم {وَهُوَ يَعِظُهُ} ويقال: معناه قال لابنه واعظاً {يَعِظُهُ يا بنى لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يعني: ذنب عظيم لا يغفر أبداً ، وكان ابنه وامرأته كافرين ، فما زال بهما حتى أسلما.
وقال مقاتل: زعموا أنه كان ابن خالة أيوب.
وذكر القاسم بن عباد بإسناده عن عبد الله بن دينار: أن لقمان قدم من سفر ، فلقيه غلامه ، قال: ما فعل أبي؟ قال: مات.
فقال: ملكت أمري.
قال: وما فعلت أمي؟ قال: قد ماتت.
قال: ذهب همي.
قال: فما فعلت أختي؟ قال: ماتت فقال: سترت عورتي.
قال: فما فعلت أمرأتي؟ قال: قد ماتت.
فقال: جدد فراشي.
قال: فما فعل أخي؟ قال: مات.
قال: انقطع ظهري.
وفي رواية أُخرى قال: ما فعل أخي؟ قال: مات.
فقال: انكسر جناحي.
ثم قال: فما فعل ابني؟ قال: مات.
فقال: انصدع قلبي.
وقال وهب بن منبه كان لقمان عبداً حبشياً لرجل من بني إسرائيل في زمن داود عليه السلام ، فاشتراه ، فأعتقه وكان حبشياً أسود ، غليظ الشفتين والمنخرين ، غليظ العضدين والساقين ، وكان رجلاً صالحاً أبيض القلب ، وليس يصطفي الله عز وجل عباده على الحسن والجمال ، وإنما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم.
قرأ عامر في رواية حفص وابن كثير في إحدى الروايتين: {أَوْ بَنِى} بالنصب.
وقرأ الباقون: بالكسر وقد ذكرناه.