فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353929 من 466147

ومعنى الهداية في {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا . .} [السجدة: 13] أي: هدى المعونة ، وإلا فقد هدى اللهُ جميعَ الناس هُدى الدلالة على طريق الخير ، فالذي اخذ بهدى الدلالة وقال على العين والرأس يأخذ هدى المعونة ، كما قال سبحانه: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]

ولكي نفهم الفرق بين الهديين ، اقرأ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ...} [فصلت: 17] أي: دللناهم وأرشدناهم {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى ...} [فصلت: 17]

ثم يقول سبحانه: {ولكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13]

الحق سبحانه يريد أنْ يثبت لخَلْقه أنه هو الأَوْلَى بالحكمة في الخَلْق ، بدليل أن الذي يشذ عن مراد الله لا بُدَّ أن يفسد به المجتمع ، كما نرى المجتمعات تشقى بكفر الكافر ، وبعصيان العاصي .

والحق سبحانه يترك الكافر يكفر باختياره ، والعاصي يعصي باختياره ليؤذي الناس بإثم الكافر وبإثم العاصي ، وعندها يعودون إلى تشريع الله ويلجئون إلى ساحته سبحانه ، ولو أن الناس عملوا بشرع الله ما حدث فساد في الكون ولا خَلَلٌ في حياتهم أبداً .

لذلك نفرح حينما ينتقم الله من أهل الكفر ومن أهل المعصية ، ونقول: الحمد لله الذي أراح منهم البلاد والعباد .

إذن: مخالفة منهج الله في القمة كفراً به سبحانه ، وفي غيرها معصية لأمره هو الذي يبين مزايا الإيمان وحلاوة التشريع . وقلنا: إن التشريع يجب أنْ يأخذه المكلَّف أَخْذاً أَخْذاً كاملاً بما له وبما عليه ، فالله كلَّفك ألاَّ تسرق من الناس ، وكلَّف الناسَ جميعاً ألاَّ يسرقوا منك .

ومعنى {ولكن حَقَّ القول مِنِّي . .} [السجدة: 13] أي: وقع وثبت وقُطع به ، ويأتي هذا المعنى بلفظ سبق ، كما في {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت