فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353925 من 466147

وفي معرض حديثنا السابق عن الحواس: السمع والبصر والفؤاد فاتنا أنْ نذكر آية مهمة جاءت على غير هذا الترتيب ، وهي قول الله تعالى: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة: 7]

فجاء الفؤاد هنا أولاً ، وجمع الفؤاد مع السمع في الختم لأنهما اشتركا فيه ، أما البصر فاختص بشيء آخر ، وهو الغشاوة التي تُغطِّي أبصارهم ؛ ذلك لأن الآية السابقة في السمع والبصر والفؤاد كانت عطاءً من الله ، فبدأ بالسمع ، ثم البصر ، ثم ترقى في العطاء إلى الفؤاد ، لكن هنا المقام مقام سلب لهذه النعم ، فيسلب الأهم أولاً ، فأتى بالفؤاد ثم السمع ثم الأبصار .

لكن أي شيء أبصروه؟ وأي شيء سمعوه في قولهم {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . .} [السجدة: 12] ؟ أول شيء يبصره الكافر يوم القيامة {وَوَجَدَ الله عِندَهُ ...} [النور: 39] وحده سبحانه ليس معه شريك من الشركاء الذين عبدوهم في الدنيا ، وليس لهم من دونه سبحانه وليٌّ ، ولا شفيع ، ولا نصير .

ومعنى {وَسَمِعْنَا . .} [السجدة: 12] أي: ما أنزلته يا رب على رسولك ، ونشهد أنه الحق وصدَّقنا الرسول في البلاغ عنك ، وأنه ليس مُفْترياً ، ولا هو شاعر ، ولا هو ساحر ، ولا هو كذاب .

لكن ، ما فائدة هذا الاعتراف الآن؟ وبماذا ينفعهم وهو في دار الحساب؟ لا في دار العمل والتكليف؟! وما أشبه هذا الاعتراف باعتراف فرعون قبل أنْ يغرق: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ ...} [يونس: 90] لذلك ردَّ الله عليه: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين} [يونس: 91]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت