فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353924 من 466147

وهذا العجز عن المواجهة يدعو الإنسان إلى ارتكاب أفظع الجرائم ، ويصل به إلى القتل ، والقتل لا يدل على القوة ، إنما يدل على عجز وضعف وجُبْن عن المواجهة ، فالقاتل أقرَّ بأنه لا يستطيع أنْ يواجه حياة عدوه فقتله ، ولو كان قوياً لواجه حياته .

ومن العذاب الذي يأتي من جنس ما فعل الإنسان في الدنيا قول الله تعالى في الذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله: {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35]

سبحان الله ، كأنها صورة طبق الأصل مما فعلوه في الدنيا ، فالواحد منهم يأتيه طالب العطاء فيعبس في وجهه ، ثم يُعرض عنه ، ويعطيه جنبه ، ثم يعرض عنه ويعيطه ظهره ، ويأتي العذاب بنفس هذا التفصيل . إذن: فعلى العاقل أن يحذر هذه المخالفات ، فمن جنسها يكون العذاب في الآخرة .

وهؤلاء المجرمون حال تنكيسهم يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . .} [السجدة: 12] هذا كلامهم ، ومع ذلك لم يقل القرآن: قالوا أبصرنا وسمعنا ، فحَذْف الفعل هنا يدل على أن القول ليس سهلاً عليهم ؛ لأنه إقرار بخطئهم الأول وإعلان لذَّلة التوبة .

وقلنا: إن هذه هي الآية الوحيدة التي تقدَّم فيها البصر على السمع ؛ لأن الساعة حين تأتي بأهوالها نرى الهول أولاً ، ثم نسمع ما نراه .

لذلك يقول تعالى مُصوِّراً أثر هذا الهول: {وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} [الحج: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت