وملك الموت هو الملك الموكّل بقبض الأرواح وقد ورد ذكره في القرآن مفرداً كما هنا وورد مجموعاً في قوله: {ولو تَرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} في سورة الأنفال (50) ، وقوله: {تَوفّتْه رسُلُنا} في سورة الأنعام (61) ، وذلك أن الله جعل ملائكة كثيرين لقبض الأرواح وجعل مُبلِّغ أمر الله بذلك عزرائيل فإسناد التوفّي إليه كإسناده إلى الله في قوله {الله يتوفّى الأنفس} [الزمر: 42] ، وجعل الملائكة الموكلين بقبض الأرواح أعواناً له وأولئك يسلمون الأرواح إلى عزرائيل فهو يقبضها ويودعها في مقارها التي أعدها الله لها ، ولم يرد اسم عزرائيل في القرآن.
وقيل: إن ملك الموت في هذه الآية مراد به الجنس فتكون كقوله {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] .
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
أردف ذكر إنكارهم البعث بتصوير حال المنكرين أثر البعث وذلك عند حشرهم إلى الحساب ، وجيء في تصوير حالهم بطريقة حذف جواب {لو} حذفاً يرادفه أن تذهب نفس السامع كل مذهب من تصوير فظاعة حالهم وهول موقفهم بين يدي ربهم ، وبتوجيه الخطاب إلى غير معيّن لإفادة تناهي حالهم في الظهور حتى لا يختصّ به مخاطب.
والمعنى: لو ترى أيها الرائي لرأيت أمراً عظيماً.
و {المجرمون هم الذين قالوا أإذا ضللنا في الأرض إنّا لفي خلق جديد} [السجدة: 10] ، فهو إظهار في مقام الإضمار لقصد التسجيل عليهم بأنهم في قولهم ذلك مُجرمون ، أي آتون بجُرم وهو جُرم تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وتعطيل الدليل.
والناكس: الذي يجعل أعلى شيء إلى أسفل ، يقال: نكس رأسه ، إذا طأطأه لأنه كمن جعل أعلى الشيء إلى أسفل.
ونكْس الرؤوس علامة الذلّ والندامة ، وذلك مما يُلاقون من التقريع والإهانة.
والعندية عندية السلطة ، أي وهم في حكم ربهم لا يستطيعون محيداً عنه ، فشبه ذلك بالكون في مكان مختص بربهم في أنهم لا يفلتون منه.