ولما كان ضلال الجمع أعجب من ضلال الواحد، وكان التعجيب من جدال الواحد تعجيباً من جدال الاثنين فأكثر من باب الأولى، أفرد أولاً وجمع هنا فقال: {لهم} أي للمجادلين هذا الجدال: {اتبعوا ما} أي ابذلوا جهدكم في تبع الذي، وأظهر لزيادة التشنيع أيضاً فقال: {أنزل الله} الذي خلقكم وخلق آباءكم الأولين، وهو الذي لا عظيم إلا هو {قالوا} جموداً: لا نفعل {بل نتبع} وإن جاهدنا بالأنفس والأموال {ما وجدنا عليه آباءنا} لأنهم أثبت منا عقولاً، وأقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.
ولما كانوا لا يسلكون طريقاً حسياً بغير دليل، كان التقدير: أتتبعونهم لو كان الهوى يدعوهم فيما وجدتموهم عليه إلى ما يظن فيه الهلاك، لكونه بغير دليل، فعطف عليه قوله: {أو لو كان الشيطان} أي البعيد من الرحمة المحترق باللعنة، وهو أعدى اعدائهم، دليللهم فهو {يدعوهم} إلى الضلال فيوقعهم فيما يسخط الرحمن فيؤديهم ذلك {إلى عذاب السعير} وعبر بالمضارع تصويراً لحالهم في ضلالهم وأنه مستمر، وأطلق العذاب على سببه. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 6 صـ 23 - 26}