فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353906 من 466147

وفي هذا الاستفهام فضح لهؤلاء المجرمين ، واستدعاء لكل ذي نظر أن يشهدهم وهم على موقف الهوان ، وفي ثياب الذلة والصغار ، وهم كانوا السادة الذين ورمت أنوفهم كبرا ، وصعّرت خدودهم تيها وعجبا! وقوله تعالى: «وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها .. وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .

هو ردّ ضمنى على ما طلب المجرمون من أن يعودوا إلى الحياة الدنيا مرة أخرى ..

والمعنى: أن الهدى بيد اللّه ، وفي قيد مشيئته .. وأنه سبحانه لو شاء لهدى الناس جميعا ، ولكنه سبحانه جعل للجنة أهلها ولها يعملون ، وجعل للنار أهلها ولها يعملون .. وأن مما قضى اللّه به في خلقه أن يملأ النار ويعمرها بمن جعلهم من أهلها ، من الجنة والناس! وأن هؤلاء المجرمين الذين رأوا مشاهد القيامة ، وعاينوا أهوالها ، وتمنوا العودة إلى الدنيا ، ليستقيموا على طريق الحق والهدى - هؤلاء المجرمون ، لو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه ، ولركبوا نفس الطريق الذي كانوا عليه من قبل ، ولماتوا على الكفر والضلال ، ولكانوا في أصحاب النار ، وذلك لأن قضاء اللّه فيهم قد سبق ، وأنهم لن يخرجوا عما قضى اللّه فيهم! ويسأل سائل: لما ذا إذن كانت دعوات الرسل ؟ ولما ذا إذن كان العمل ؟

وكان الإيمان والكفر ؟ لم هذا ، وقد سبق القضاء ، ونزل كل إنسان منزله من الجنة والنار منذ الأزل ؟ والجواب على هذا ، قد عرضنا له في مبحث خاص من هذا التفسير ، تحت عنوان: مشيئة اللّه ومشيئة العباد « 1 » .

(1) انظر ال التفسير القرآني للقرآن - الكتاب الرابع .. ص 263 []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت