{وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} مقدر بقول معطوف على مقدر قبل قوله تعالى: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا} [السجدة: 12] الخ وهو جواب لقولهم {ارجعنا} يفيد أنهم لو أرجعوا لعادوا لما نهوا عنه لسوء اختيارهم وأنهم ممن لم يشأ الله تعالى إعطاءهم الهدي أي ونقول: لو شئنا أي لو تعلقت مشيئتنا تعلقاً فعلياً بأن نعطي كل نفس من النفوس البرة والفاجرة هداها أي ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح ، وفسره بعضهم بنفس الإيمان والعمل الصالح والأول أولى ، وأما تفسيره بما سأله الكفرة من الرجوع إلى الدنيا أو بالهداية إلى الجنة فليس بشيء لأعطيناها إياه في الدنيا التي هي دار الكسب وما أخرناه إلى دار الجزاء {هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنْى} أي ثبت وتحقق قولي وسبقت كلمتي حيث قلت لإبليس عند قوله: {لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين فالحق والحق أَقُولُ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 2 8 5 8] وهو المعنى بقوله تعالى: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} كما يلوح به تقديم الجنة على الناس فإنه في الخطاب لإبليس مقدم وتقديمه هناك لأنه الأوفق لمقام تحقير ذلك المخاطب عليه اللعنة ، وقيل: التقديم في الموضعين لأن الجهنميين من الجنة أكثر.