فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353860 من 466147

قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لما قالوا:"رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ"ردّ عليهم بقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعاً فلم يختلف منهم أحد {ولكن حَقَّ القول مِنِّي} الآية ؛ ذكره ابن المبارك في"رقائقه"في حديث طويل.

وقد ذكرناه في"التذكرة".

النحاس:"وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا"في معناه قولان: أحدهما: أنه في الدنيا.

والآخر: أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة ؛ أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا: {ولكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} أي حق القول مني لأعذّبن من عصاني بنار جهنم.

وعلم الله تبارك وتعالى (أنه) لو ردهم لعادوا ؛ كما قال تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} .

وهذه الهداية معناها خلق المعرفة في القلب.

وتأويل المعتزلة: ولو شئنا لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة ، لكن لا يحسن منه فعله ؛ لأنه ينقض الغرض المُجْرَى بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يُستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره.

وقالت الإمامية في تأويلها: إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحداً ، لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم ، فلا يجب على الله تعالى عندنا هداية الكل إليها ؛ قالوا: بل الواجب هداية المعصومين ، فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله.

وفي جواز ذلك منع ؛ لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان.

وقد تكلم العلماء عليهم في هذين التأويلين بما فيه كفاية في أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت