فقال الله تعالى له:"إني أجعل للموت عللاً وأسباباً من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير"وقد ذكرناه في التذكرة مستوفًى وقد ذكرنا أنه يدعو الأرواح فتجيئه ويقبضها ، ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو العذاب بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك.
الثانية: استدلّ بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله: {وُكِّلَ بِكُمْ} أي بقبض الأرواح.
قال ابن العربيّ:"وهذا أخذ من لفظه لا من معناه ، ولو اطّرد ذلك لقلنا في قوله تعالى: {قُلْ يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158] : إنها نيابة عن الله تبارك وتعالى ووكالة في تبليغ رسالته ، ولقلنا أيضاً في قوله تبارك وتعالى: {وَآتُواْ الزكاة} [البقرة: 43] إنه وكالة ؛ فإن الله تعالى ضمن الرزق لكلّ دابة وخصّ الأغنياء بالأغذية وأوعز عليهم بأن رزق الفقراء عندهم ، وأمر بتسليمه إليهم مقداراً معلوماً في وقت معلوم ، دبّره بعلمه ، وأنفذه من حكمه ، وقدّره بحكمته."
والأحكام لا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة ، فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلّق عليها.
ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى ، وقد قال تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} ولا يقال: هذه الآية دليل على جواز مبايعة السيد لعبده ؛ لأن المقصِدَيْن مختلفان.
أما إنه إذا لم يكن بدّ من المعاني فيقال: إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ممن هو عليه قسراً دون أن يكون له في ذلك فعل ، أو يرتبط به رضاً إذا وجد ذلك.
قوله تعالى: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} ابتداء وخبر.
قال الزجاج: والمخاطبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم مخاطبةٌ لأمته.