فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353845 من 466147

وأما الخير الكثير المشوب بالشر القليل مناسب ، فقوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} إشارة إلى الشر ، وأجابهم الله بما فيه من الخير بقوله: {وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء} فإن قال قائل فالله تعالى قادر على تخليص هذا القسم من الشر بحيث لا يوجد فيه شر فيقال له ما قاله الله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} يعني لو شئنا لخلصنا الخير من الشر ، لكن حينئذٍ لا يكون الله تعالى خلق الخير الكثير المشوب بالشر القليل وهو قسم معقول ، فما كان يجوز تركه للشر القليل وهو لا يناسب الحكمة ، لأن ترك الخير الكثير للشر القليل غير مناسب للحكمة ، وإن كان لا كذلك فلا مانع من خلقه فيخلقه لما فيه من الخير الكثير ، وهذا الكلام يعبر عنه من يقول برعاية المصالح إن الخير في القضاء والشر في القدر ، فالله قضى بالخير ووقع الشر في القدر بفعله المنزه عن القبح والجهل ، وقوله: {مِنَ الجنة والناس} لأنه تعالى قال لإبليس: {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ} [ص: 85] وهذا إشارة إلى أن النار لمن في العالم السفلي ، والذين في العالم العلوي مبرءون عن دخول النار وهم الملائكة ، وهذا يقتضي أن لا يكون إبليس من الملائكة وهو الصحيح.

وقوله: {أَجْمَعِينَ} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون تأكيداً وهو الظاهر والثاني: أن يكون حالاً ، أي مجموعين ، فإن قيل كيف جعل جميع الإنس والجن مما يملأ بهم النار ؟ نقول هذا لبيان الجنس ، أي جهنم تملأ من الجن والإنس لا غير أمناً للملائكة ، ولا يقتضي ذلك دخول الكل كما يقول القائل ملأت الكيس من الدراهم لا يلزم أن لا يبقى درهم خارج الكيس ، فإن قيل فهذا يقتضي أن تكون جهنم ضيقة تمتلئ ببعض الخلق نقول هو كذلك وإنما الواسع الجنة التي هي من الرحمة الواسعة ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت