فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351845 من 466147

وهذه جملة معترضة نيط باعتراضها غرضان: أحدهما أن طاعة الأبوين تالية لعبادة الله ، والثاني تأكيد كون الشرك أمراً فظيعاً منكراً حتى إنه يلزم فيه مخالفة من يجب طاعته. وقوله {حملته أمه وهناً} أي حال كونها تهن وهناً {على وهن} أي ضعفاً على ضعف ، لأن الحمل كلما زاد وعظم ازدادت ثقلاً وضعفاً ، اعتراض في اعتراض تحريضاً على رعاية حق الوالدة خصوصاً. روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال:"قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أباك"وقوله {وفصاله في عامين} توقيت للفطام كما مر في"البقرة"في قوله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] وفيه تنبيه آخر على ما كابدته الأم من المشاق. ومعنى {معروفاً} صحاباً أو مصاحباً معروفاً على ما يقتضيه العرف والشرع. وفي قوله {واتبع سبيل من أناب إليّ} إشارة أخرى إلى أنهما لو لم يكونا منيبين إلى الرب لم يتبع سبيلهما في الدين وإن لزم طاعتهما في الدنيا وفي باب حسن العشرة والصحبة. واتفق المفسرون على أن هذه الآية ونظيرتها التي في"العنكبوت"وفي"الأحقاف"نزلت في سعد بن أبي وقاص وفي أمه حمنة بنت أبي سفيان ، وذلك أنه حين أسلم قالت: يا سعد ، بلغني أنك قد صبأت ، فوالله لا يظلني سقف بيت وإن الطعام والشراب عليَّ حرام حتى تكفر بمحمد - وكان أحب ولدها إليها"فأبى سعد وبقيت ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه فنزلت هذه الآيات ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتراضاها بالإحسان وإنما لم يذكر في هذه السورة قوله {حسناً} لأن قوله {أن اشكر} قام مقامه ، وإنما قال ههنا {وإن جاهداك على أن تشرك} لأنه أراد ون حملاك على الإشراك ، وقال في العنكبوت {لتشرك} [العنكبوت: 8] موافقة لما قبله فإنما يجاهد لنفسه مع أن مبني الكلام هناك الاختصار. وحين وصف نفسه بكماله في خاتمة الآية بقوله فأنبئكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت