ثم فسر الحكمة بقوله {أن اشكر لله} لأن إيتاء الحكمة في معنى القول. قال العلماء: هذا أمر تكوين أي جعلناه شاكراً فإن أمر التكليف يستوي فيه الجاهل والحكيم ، وفيه تنبيه على أن شكر المعبود الحق رأس كل العبادة وسنام الحكمة وفائدته ترجع إلى العبد لا إلى المعبود فإنه غني عن شكر الشاكرين مستحق للحمد وإن لم يكن على وجه الأرض حامد. وحين بين كماله شرع في تكميله وذلك لأبنه المسمى أنعم أو أشكم. قيل: كان ابنه وامرأته كافرين فما زال يعظمهما حتى أسلما. ووجه كون الشرك ظلماً عظيماً أنه وضع في أخس الأشياء - وهو الفقير المطلق - موضع أشرف الأشياء - وهو الغني المطلق - ثم وصى الله سبحانه الإنسان بشكر إنعام الوالدين وبطاعتهما وإن كانا كافرين إلا أن يدعواه إلى الإشراك بالله.