فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353759 من 466147

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} أي ذريته سميت بذلك لأنها تنسل وتنفصل منه {مِن سلالة} أي خلاصة وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية {مّن مَّاء مَّهِينٍ} ممتهن لا يعتني به وهو المني

{ثُمَّ سَوَّاهُ} عدله بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي ، وأصل التسوية جعل الأجزاء متساوية ، و {ثُمَّ} للترتيب الرتبي أو الذكري.

{وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} أضاف الروح إليه تعالى تشريفاً له كما في بيت الله تعالى وناقة الله تعالى وإشعاراً بأنه خلق عجيب وصنع بديع ، وقيل: إضافة لذلك إيماء إلى أن له شأنه له مناسبة ما إلى حضرة الربوبية.

ومن هنا قال أبو بكر الرازي: م عرف نفسه فقد عرف ربه ، ونفخ الروح قيل: مجاز عن جعلها متعلقة بالبدن وهو أوفق بمذهب القائلين بتجرد الروح وأنها غير داخلة في البدن من الفلاسفة وبعض المتكلمين كحجة الإسلام الغزالي عليه الرحمة ، وقيل: هو على حقيقته والمباشر له الملك الموكل على الرحم وإليه ذهب القائلون بأن الروح جسم لطيف كالهواء سار في البدن سريان ماء الورد في الورد والنار في الجمر ، وهو الذي تشهد له ظواهر الأخبار وأقام العلامة ابن القيم عليه نحو مائة دليل.

{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والابصار والافئدة} التفات إلى الخطاب لا يخفى موقع ذكره بعد نفخ الروح وتشريفه بخلعة الخطاب حين صلح للخطاب والجعل إبداعي واللام متعلقة به ، والتقديم على المفعول الصريح لما مر مراراً من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يخل تقديمه بجزالة النظم الكريم ، وتقديم السمع لكثرة فوائده فإن أكثر أمور الدين لا تعلم إلا من جهته وأفرد لأنه في الأصل مصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت