فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353609 من 466147

فمثلاً صاحب العيال الذي يخاف الموت فيتركهم صغاراً لا عائلَ لهم لو راجع نفسه لقال لها: وَلِمَ الخوفُ على العيال من بعدي ، فهل أنا خلقتهُم ، أم لهم خالق يرعاهم ويجعل لهم من المجتمع الإيماني آباءً متعددين؟ لو قال لنفسه ذلك ما اهتم لأمرهم ، وصَدَق الذي قال مادحاً: أنتَ طِرْتَ باليُتْم إلى حَدِّ الكَمالِ

وقال آخر:

قَال ذُو الآبَاءِ لَيْتِى لاَ أبَا لِي ... ولَم لا؟ وقد كفل الإسلام للأيتام أنْ يعيشوا في ظل المجتمع المسلم أفضل مما يعيش مَنْ له أب وأم .

إذن: فالإنسان حينما يعلم أن له سنداً من ألوهية قادرة وربوبية لا تُسلمه يستقبل الحوادث بقوة ، ويقين ، ورضا ، وإيمان بأنه لن يُسْلَم أبداً ما دام له إيمان برب ، وكلمة رب هذه ستأتي على باله قَسْراً في وقت الشدة ، حين يخذله الناس وتُعْييه الأسباب ، فلا يجد إلا الله - حتى ولو كان كافراً لقال في الشدة: يارب .

وقوله تعالى: {مِّن دُونِهِ . .} [السجدة: 4] يعني: لا يوجد غيره ، وإنْ وُجِد غَيْرٌ فبتحنين الله للغير عليك ، فالخير أيّاً كان فمردُّه إلى الله .

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء ...} .

في هذه الآية ردٌّ على الفلاسفة الذين قالوا بأن الله تعالى قادر وخالق ، لكنه سبحانه زاول سلطانه في مُلْكه مرة واحدة ، فخلق النواميس ، وخلق القوانين ، ثم تركها تعمل في إدارة هذا الكون ، ونقول: لا بل هو سبحانه {يُدَبِّرُ الأمر . .} [السجدة: 5] أي: أمْر الخَلْق ، وهو سبحانه قيُّوم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت