فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353608 من 466147

فكما أن لله تعالى وجوداً ليس كوجودك ، وسَمْعاً ليس كسمعك ، وفعلاً ليس كفِعْلك ، فكذلك له سبحانه استواء ، لكن ليس كاستوائك ، وإذا دخلت حجرة الجلوس مثلاً عند شيخ البلد وعند العمدة والمحافظ ورئيس الجمهورية ستجد مستويات متباينة ، كلٌّ على حسب ما يناسبه ، فإذا كان البشر يتفاوتون في الشيء الواحد ، فهل نُسوِّى بينا وبين الخالق عز وجل؟

فالمعنى إذن {ثُمَّ استوى عَلَى العرش . .} [السجدة: 4] استتبَّ له أمر الخَلْق ، {مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ . .} [السجدة: 4] الوليُّ: مَنْ يليك ، ويكون قريباً منك ، وإليه تفزع في الأحداث ، فهو ملجؤك الأول . والشفيع: الذي يشفع لك عند مَنْ يملك أمرك ، فالوليُّ هو الذي ينصرك بنفسه ، أمَّا الشفيع فهو يتوسط لك عند مَنْ ينصرك ، فليس لك وليٌّ ولا شفيع من دون الله عز وجل .

لذلك يقول سبحانه: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ...} [الإسراء: 67] فلا أحد ينجيكم ، ولا أحدَ يُسعفكم إلا الله {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [السجدة: 4]

كأن هذه المسألة يجب أنْ تكون على بالك دائماً ، فلا تغفل عن الله ؛ لأنك ابْنُ أغيار ، والأحداث تتناوبك ، فلا يستقرّ بك حال ، فأنت بين الغِنَى والفقر ، والصحة والمرض ، والقوة والضعف .

لذلك تذكَّر دائماً أنه لا وليَّ ولا نصير لك إى الله ، وإذا استحضرتَ ذلك دائماً اطمأنَّ قلبك ، ولم لا وأنت تستند إلى ولَّ وإلى نصير لا يخذلك أبداً ، ولا يتخلى عنك لحظة ، فإذا خالط هذا الشعورُ قلبَك أقبلتَ على الأحداث بجسارة ، وإذا أقبلتَ على الحدث بجسارة لم يأخذ الحدث من قوتك شيئاً ؛ لأن الذي يخاف الأحداث يُضعِف قوته الفاعلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت