فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353610 من 466147

وإلا فما معنى {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ...} [البقرة: 255] إن قُلْنا بصحة ما تقولون؟ بل هو سبحانه خلق الكون ، ويُدبِّر شئونه على عينه عز وجل ، والدليل على قيوميته تعالى على خَلْقه أنه خلق الأسباب على رتابة خاصة ، فإذا أراد سبحانه خَرْق هذه الرتابة بشواذ تخرج عن القوانين المعروفة كما خرق لإبراهيم - عليه السلام - قانون الإحراق ، وكما خرق لموسى - عليه السلام - قانون سيولة الماء ، ومسألة خَرْق القوانين في الكون دليل على قيوميته تعالى ، ودليل على أن أمر الخَلْق ما يزال في يده سبحانه .

ولو أن المسألة كما يقول الفلاسفة لكان الكون مثل المنبه حين تضبطه ثم تتركه ليعمل هو من تلقاء نفسه ، ولو كان الأمر كذلك لانطفأتْ النار التي أُلقِي فيها إبراهيم عليه السلام مثلاً .

لذلك لما سُئِل أحد العارفين عن قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] ما شأن ربك الآن ، وقد صحَّ أن القلم قد جفَّ؟ قال: أمور يبديها ولا يبتديها ، يرفع أقواماً ويضع آخرين .

إذن: مسألة الخَلْق إبداء لا ابتداء ، فأمور الخَلْق مُعدَّة جاهزة مُسْبقاً ، تنتظر الأمر من الله لها بالظهور .

وقلنا هذا المعنى في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] فكلمة {يَقُولَ لَهُ ...} [يس: 82] تدل على أن هذا الشيء موجود بالفعل ينتظر أنْ يقول الله له: أظهر إلى حيِّز الوجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت