وعلى هذا فكلمة ثم ، معناها ما ذكرنا كأنه قال خلق السماوات والأرض ، ثم ههنا ما هو أعظم منه استوى على العرش ، فإنه أعظم من الكرسي والكرسي وسع السماوات والأرض والوجه الثالث: قيل إن المراد الاستقرار وهذا القول ظاهر ولا يفيد أنه في مكان ، وذلك لأن الإنسان يقول استقر رأي فلان على الخروج ولا يشك أحد أنه لا يريد أن الرأي في مكان وهو الخروج ، لما أن الرأي لا يجوز فيه أن يقال إنه متمكن أو هو مما يدخل في مكان إذا علم هذا فنقول فهم التمكن عند استعمال كلمة الاستقرار مشروط بجواز التمكن ، حتى إذا قال قائل استقر زيد على الفلك أو على التخت يفهم منه التمكن وكونه في مكان ، وإذا قال قائل استقر الملك على فلان لا يفهم أن الملك في فلان ، فقول القائل الله استقر على العرش لا ينبغي أن يفهم كونه في مكان ما لم يعلم أنه مما يجوز عليه أن يكون في مكان أو لا يجوز ، فإذن فهم كونه في مكان من هذه اللفظة مشروط بجواز أن يكون في مكان ، فجواز كونه في مكان إن استفيد من هذه اللفظة يلزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال ، ثم الذي يدل على أنه لا يجوز أن يكون على العرش بمعنى كون العرش مكاناً له وجوه من القرآن أحدها: قوله تعالى: