آيتان متتاليتان في سورة السجدة. قال في الأولى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) هذا يأتي عن طريق السماع قرون ماضية يسمعون الأخبار فقال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) ، في الثانية (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ) هذا يُنقل مشاهدة وليس سماعاً فقال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) ، لما كان الأمر يأتي عن طريق السماع قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) ولما كان الأمر مشاهداً يأتي عن طريق المشاهدة قال أفلا يبصرون.
* * * * تناسب فواتح السجدة مع خواتيمها* * * *
(الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3 ) ) في الخواتيم قال (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(23 ) ) المرية يعني الشك أي لا تكن في شك وهذا متعلق بقولهم أنه مفترى فلا تشكّ. قال في أوائل السورة (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10 ) ) وفي آخرها يقول (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28 ) ) كأن هذه الآية تالية للآية الأولى.
* * * * * تناسب خواتيم السجدة مع فواتح الأحزاب * * * * *
قال تعالى في خاتمة السجدة (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ(30 ) ) وقال في الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1 ) ) لا تطع الكافرين فأعرض عنهم. في أواخر السجدة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ(22 ) ) (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(2) الأحزاب) حتى لا تكون في دائرة الذي ذُكِّروا فأعرضوا، لا تنسى ولا تُعرِض بل اتّبع. انتهى انتهى {لمسات بيانية. للسامرائي، والنعيمي، والكبيسي} ...