فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353099 من 466147

فهذا هو حال المؤمنين"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ"حتى وقت الراحة الذي شرعه الله لهم وأذن لهم فيه أن يناموا وربما يعطيهم أجراً على راحتهم لأبدانهم، بينما ينام الكافرون في جهلٍ عميق، وفي ثباتٍ عميق، يغطون في النوم غطا، ويتعمقون في الجهل تعمقا، لا رجعة له ولا وقفة فيه لتدبر أو تفكير، ينكرون يوم القيامة ويشككون فيه"وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ" [السجدة: 10] ، وما أجمل وعد الله تبارك وتعالى للمؤمنين إذ يقول"أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [السجدة: 19] ، يقول"فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [السجدة: 17] ، فلا تعلم نفس، نفس يعني أي نفس أي كل النفوس، كل الناس لا يعلم أحدٌ منهم كم خبأ الله للمؤمنين من جزاء عظيم جزاءً بما كانوا يعملون، وكان هذا الجزاء بهذا الوصف في منتهى اللطف، حيث أخفى الله لهم الجزاء كما أخفوا هم الأعمال في ظلمة الليل والناس نيام والخلق في هجوع، يقومون وتتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم، فلما عملوا لله بعد الجهر عملاً سرياً بالسر لا يعلمه ولا يراه ولا يحصيه إلا الله أعد الله لهم جزاءً لا يعلمه أحدٌ إلا الله، كما ورد في وصف الجنة"أعددت لعبادي في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، يقول أبو هريرة - بعد أن روى الحديث رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم"فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت