إذاً أخضع لله بمنهج الله في القرآن المُنزَّل طلباً للدار الآخرة"وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا" [الإسراء: 19] هذا هو هدف السورة، واعلم أن قوماً من قبلنا في أمتنا ومن قبلها سلكوا الطريق نفسها، وخضعوا لله تبارك وتعالى بكتابه المُنزَّل خلف رسوله المرسل عليهم الصلاة والسلام أجمعين، طلباً للدار الآخرة فقبل الله منهم بعد أن صحَّ عملهم وأثنى عليهم خيراً حتى نسلك مسلكهم، كما يصفهم الله تعالى هنا في قوله تعالى"أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ" [السجدة: 18] .
وذكر المؤمنين بأنهم أصحاب الجنة أما الذين آمنوا فلهم جزاء الجنة العظيمة الكبيرة الواسعة التي لا ينقطع خيرها"أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ" [الرعد: 35] ، ذكرهم الله تعالى بوصفهم بأنهم"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" [السجدة: 16] تتجافى أي تتباعد، جنوبهم جمع جنب، ولكل إنسان جنبان يمين وشمال، تتجافى جنوبهم أي تتباعد عن المضاجع التي اضطجعوا فيها وناموا عليها رغم ما فيها من دفءٍ وليونةٍ وجمال وراحة ودعة وسكون، تركوا هذا، لماذا؟ ليقوموا لله تبارك وتعالى، داعين يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، خوفاً منه أن لا تقبل أعمالهم، أن يُرد عليهم إيمانهم كما رُدَّ على غيرهم، وطمعاً في رحمته، وهذا هو أكمل الإيمان أن يكون الإنسان مع ربه خائفاً طامعاً، فلا يخاف فقط لألا يقنط من رحمة الله وييأس من عدل الله، ولا يكن طامعاً فقط لئلا يتكاسل عن العمل، فالذين يقولون: ربك غفورٌ رحيم، ربك رب قلوب أهم شيء القلب، الصلاة والحجاب والدنيا والحج وهكذا هذه كلها مظاهر لا داعي لها! .. لا، بل هي واجبة مفروضة، مظهرٌ لا بد منه، لكن لابد أن يقوم على صدقٍ في القلب.