{وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ} [لقمان: 29] من الدواعي الروحانية والقلبية {خَبِيرٌ} [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} [لقمان: 30] يطلبون {مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ} [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار {وَأَنَّ اللَّهَ} [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله {هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوباً ومحبوباً مما سواه.
ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ} [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ} [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب {شَكُورٍ} [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.