فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351083 من 466147

وفي الصلاة استطراق للعبودية في الخَلْق جميعاً ، حيث نخلع أقدارنا حين نخلع نعالنا على باب المسجد ، ففي الصف الواحد ، الرئيس والمرءوس ، والكبير والصغير ، والرفيع والوضيع - نقصد الوضيع في نظر الناس ، وربما لا يكون وضيعاً عند ربه - فالجميع هنا سواء ، ثم حين نرى الكبار والرؤساء والسادة معنا في الصفوف خاضعين لله أذلاء تزول بيننا الفوارق ، ويدكُّ في نفوسهم الكبرياء ، فلا يتعالى أحد في مجتمع المسلمين على أحد .

ولمنزلة الصلاة وأهميتها رأينا كيف أنها الفريضة الوحيدة التي فرضها الله علينا بالمباشرة ، أما باقي التكاليف فقد فُرِضَتْ بواسطة الوحي ، وسبق أنْ ضربنا مثلاً لذلك برئيس العمل حينما يأتيه أمر هام ، فلا يأمر به بمكاتبة أو بالتليفون ، إنما يستدعي الموظف المختص إلى مكتبه ، ويلقي إليه الأمر مباشرة .

وكذلك رسول الله استدعاه ربه إلى السماء ، وأخذ حظاً بالقُرْب من الله تعالى ، والله سبحانه يعلم حب الرسول لأمته وحرصه عليهم ، وعلى أنْ ينالوا هم أيضاً هذا القرب من حضرته تعالى ، فأجابه ربه ، وجعل الصلاة حضوراً للعبد في حضرته تعالى ، وقرباً كقرب رسول الله في رحلة المعراج .

لذلك خاطبه ربه بقوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5]

فقال سيدنا رسول الله:"إذن ، لا أرضى وواحد من أمتي في النار".

وكما تُحدِث الصلاة استطراق عبودية تُحِدث الزكاةُ في المجتمع استطراقاً اقتصادياً ، فيعيش الجميع الغني والفقير عيشة كريمة مُيسَّرة ، فلا يشبع واحد حتى التخمة ، والآخر يموت جوعاً . وما بالك بمجتمع لا يتعالى فيه الكبير على الصغير ولا يبخل فيه الغني على الفقير؟ إذن: في الصلاة والزكاة ما يكفل سعادة المجتمع كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت