وقال مجاهد: مقتصد في القول مضمر للكفر ، والأولى ما ذكرناه ، ويكون في الكلام حذف ، والتقدير فمنهم مقتصد ومنهم كافر ، ويدلّ على هذا المحذوف قوله: {وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} الختر: أسوأ الغدر ، وأقبحه ، ومنه قول الأعشى:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله... حصن حصين وجار غير ختار
قال الجوهري: الختر: الغدر ، يقال: ختره فهو ختار.
قال الماوردي: وهذا قول الجمهور.
وقال ابن عطية: إنه الجاحد ، وجحد الآيات: إنكارها ، والكفور: عظيم الكفر بنعم الله سبحانه.
{يا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ} أي: لا يغني الوالد عن ولده شيئاً ، ولا ينفعه بوجه من وجوه النفع لاشتغاله بنفسه.
وقد تقدّم بيان معناه في البقرة {وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} ذكر سبحانه فردين من القرابات وهو الوالد والولد ، وهما الغاية في الحنوّ والشفقة على بعضهم البعض ، فما عداهما من القرابات لا يجزي بالأولى ، فكيف بالأجانب؟ اللهمّ اجعلنا ممن لا يرجو سواك ولا يعوّل على غيرك {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} لا يتخلف فما وعد به من الخير وأوعد به من الشرّ فهو كائن لا محالة {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} وزخارفها فإنها زائلة ذاهبة {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} قرأ الجمهور: {الغرور} بفتح الغين المعجمة.
والغرور هو: الشيطان ؛ لأن من شأنه أن يغرّ الخلق ويمنيهم بالأماني الباطلة ، ويلهيهم عن الآخرة ، ويصدّهم عن طريق الحق.
وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة وابن السميفع بضم الغين مصدر غرّ يغرّ غروراً ، ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً وصفاً للشيطان على المبالغة.
{إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} أي علم وقتها الذي تقوم فيه.
قال الفراء: إن معنى هذا الكلام النفي ، أي: ما يعلمه أحد إلا الله عزّ وجلّ.