فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352606 من 466147

ثم ذكر من عجيب صنعه وبديع قدرته نوعاً آخر فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِى البحر بِنِعْمَتِ الله} أي بلطفه بكم ورحمته لكم ، وذلك من أعظم نعمه عليكم: لأنها تخلصكم من الغرق عند أسفاركم في البحر لطلب الرزق ، وقرأ ابن هرمز:"بنعمات الله"جمع نعمة {لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته} "من"للتبعيض ، أي ليريكم بعض آياته.

قال يحيى بن سلام: وهو جري السفن في البحر بالريح.

وقال ابن شجرة: المراد بقوله: {من آياته} : ما يشاهدونه من قدرة الله.

وقال النقاش: ما يرزقهم الله في البحر {إِنَّ فِي ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} هذه الجملة تعليل لما قبلها ، أي إن فيما ذكر لآيات عظيمة لكل من له صبر بليغ وشكر كثير ، يصبر عن معاصي الله ، ويشكر نعمه.

{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل} شبه الموج لكبره بما يظلّ الإنسان من جبل أو سحاب أو غيرهما ، وإنما شبه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع ، لأن الموت يأتي شيئاً بعد شيء ، ويركب بعضه بعضاً.

وقيل: إن الموج في معنى الجمع لأنه مصدر ، وأصل الموج: الحركة والازدحام ، ومنه يقال: ماج البحر وماج الناس.

وقرأ محمد بن الحنفية:"موج كالظلال"جمع ظلّ: {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي دعوا الله وحده لا يعوّلون على غيره في خلاصهم ؛ لأنهم يعلمون أنه لا يضرّ ولا ينفع سواه ، ولكنه تغلب على طبائعهم العادات وتقليد الأموات ، فإذا وقعوا في مثل هذه الحالة اعترفوا بوحدانية الله ، وأخلصوا دينهم له ؛ طلباً للخلاص والسلامة مما وقعوا فيه {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر} صاروا على قسمين: فقسم {مُّقْتَصِدٌ} أي موف بما عاهد عليه الله في البحر من إخلاص الدين له ، باق على ذلك بعد أن نجاه الله من هول البحر ، وأخرجه إلى البرّ سالماً.

قال الحسن: معنى {مقتصد} مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت