قال النحاس: وإنما صار فيه معنى: النفي لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في قوله:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] "إنها هذه" {وَيُنَزّلُ الغيث} في الأوقات التي جعلها معينة لإنزاله ، ولا يعلم ذلك غيره {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام} من الذكور والإناث والصلاح والفساد {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ} من النفوس كائنة ما كانت من غير فرق بين الملائكة والأنبياء والجنّ والإنس {مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً} من كسب دين أو كسب دنيا {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ} أي بأيّ مكان يقضي الله عليها بالموت.
قرأ الجمهور: {وينزل الغيث} مشدّداً.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي مخففاً.
وقرأ الجمهور: {بأيّ أرض} ، وقرأ أبيّ بن كعب وموسى الأهوازي:"بأية"وجوّز ذلك الفراء وهي لغة ضعيفة.
قال الأخفش: يجوز أن يقال: مررت بجارية أيّ جارية.
قال الزجاج: من ادّعى أنه يعلم شيئاً من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {خَتَّارٍ} قال: جحاد.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} قال: هو الشيطان.
وكذا قال مجاهد وعكرمة وقتادة.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: جاء رجل من أهل البادية ، فقال: إن أمرأتي حبلى ، فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا مجدبة ، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت؟ فأنزل الله: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة نحوه وزاد: وقد علمت ما كسبت اليوم ، فماذا أكسب غداً؟ وزاد أيضاً أنه سأله عن قيام الساعة.