وقال صاحب المغرب يقال للصغير مولود وإن كان الكبير مولوداً أيضاً لقرب عهده من الولادة كما يقال لبن حليب ورطب جني للطري منهما ، ووجه أمر التأكيد عليه بأنه إذا كان الصغير لا يجزي حينئذ مع عدم اشتغاله بنفسه لعدم تكليفه في الدنيا فالكبير المشغول بنفسه من باب أولى وهو كما ترى ، وخصص بعضهم العموم بغير صبيان المسلمين لثبوت الأحاديث بشفاعتهم لوالديهم.
وتعقب بأن الشفاعة ليست بقضاء ولو سلم فلتوقفها على القبول يكون القضاء منه عز وجل حقيقة فتدبر.
{إِنَّ وَعْدَ الله} قيل بالثواب والعقاب على تغليب الوعد على الوعيد أو هو بمعناه اللغوي {حَقّ} ثابت متحقق لا يخلف وعدم إخلاف الوعد بالثواب مما لا كلام فيه وأما عدم إخلاف الوعد بالعقاب ففيه كلام والحق أنه لا يخلف أيضاً ، وعدم تعذيب من يغفر له من العصاة المتوعدين فليس من إخلاف الوعيد في شيء لما أن الوعيد في حقهم كان معلقاً بشرط لم يذكر ترهيباً وتخويفاً ، والجملة على هذا تعليل لنفي الجزاء ، وقيل: المراد إن وعد الله بذلك اليوم حق ، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه لما قيل: يا أيها الناس اتقوا يوماً الخ سأل سائل أن يكون ذلك اليوم؟ فقيل: إن وعد الله حق أي نعم يكون لا محالة لمكان الوعد به فهو جواب على أبلغ وجه ، وإليه يشير كلام الإمام {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} بأن تلهيكم بلذاتها عن الطاعات {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} أي الشيطان كما روي عن ابن عباس.
وعكرمة.
وقتادة.
ومجاهد.