فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352522 من 466147

وأنت تشاهد هذه المظاهر إذا كنتَ في عرض البحر ، فترى الموجة من بعيد أعلى منك ، وأنها حتماً ستطمسك ، حتى إذا ما وصلتْ إليك شاهدتَ فيها مظهراً من لطف الله بك ، حيث تتلاشى وتمر من تحتك بسلام ، وهذا شيء عجيب ونعمة تستوجب الشكر .

فالموج إذن شيء مخيف ؛ لذلك لما غشيهم وأيقنوا الهلاك {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين . .} [لقمان: 32] دعوا الله رغم أنهم كافرون به ، لكن المرء في مثل هذه الحال لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها ، فالأمر جد ، فلم يدعوا اللات أو العزى ، ولم يقُلْ أحد منهم يا هبل ، إنما دعوا الله بإخلاص لله ، فإنْ كانوا ملتفتين لدين آخر في عبادة الأصنام ، ففي هذا الموقف لا بُدَّ أن يُخلصوا لله ؛ لأنهم واثقون أن الأصنام لن تنفعهم ، وأنها لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً ، ولن يكون النفع وكشف البلاء إلا من الله الحق .

فإنْ قُلْتَ: ما دام الأمر كذلك ، فما الذي صرفهم عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام .

قلنا: إن التديُّن طبيعة في النفس البشرية ، وهذه الطبيعة باقية في ذرات كل إنسان منذ خلق الله آدم ، وأخذ من صُلْبه ذريته ، وأشهدهم على أنفسهم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ...} [الأعراف: 172] فشهدوا .

فكل واحد منا فيه ذرة شهدتْ هذا العهد ، وهذه الذرة هي مصدر الإشراقات في نفس المؤمن ، وعليه أنْ يحافظ عليها بأن يأخذ قانون صيانة هذه الذرة ممن خلقها ، لا أنْ يطمس نورها بمخالفة قانون صيانته الذي وضعه له ربه - عز وجل - فيكون كمَنْ قال الله فيه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124]

النبي صلى الله عليه وسلم يُوضح لنا هذه المسألة بقوله:"كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يُهوِّدانه ، أو يُنصرِّانه أو ، يُمجِّسانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت