فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352489 من 466147

وإنما ذكرت السبعة بعد ذلك على وجه المبالغة دون إرادة الحصر، وإلا فلو اجتمعت عشرات البحار ما نفدت كلمات الله.

قال صاحب الكشاف فإن قلت: مقتضى الكلام أن يقال: ولو أن الشجر أقلام، والبحر مداد؟ قلت: أغنى عن ذكر المداد قوله يَمُدُّهُ لأنه من قولك: مد الدواة وأمدها. جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة، وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادا، فهي تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع.

فإن قلت: الكلمات جمع قلة، والموضع موضع التكثير لا التقليل، فهلا قيل: كلم الله؟.

قلت: معناه أن كلماته لا تفي بكتابتها البحار فكيف بكلمة؟.

وقال الآلوسي: والمراد بكلماته - تعالى - كلمات علمه - سبحانه - وحكمته. وقيل:

المراد بها: مقدوراته وعجائب خلقه، والتي إذا أراد - سبحانه - شيئا منها قال له: كُنْ فَيَكُونُ.

ثم أتبع - سبحانه - ذلك بيان نفاذ قدرته فقال: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ .... أي: ما خلقكم - أيها الناس - جميعا، ولا بعثكم يوم القيامة، إلا كخلق نفس واحدة أو بعثها، لأن قدرته - عز وجل - يتساوى معها القليل والكثير، والصغير والكبير، قال - تعالى - إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

وقال - سبحانه -: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ.

إِنَّ اللَّهَ - تعالى -: سَمِيعٌ لكل شيء بَصِيرٌ بأحوال خلقه لا يخفى عليه شيء منهم.

ثم ذكر - سبحانه - الناس بجانب من مظاهر قدرته ونعمه عليهم، لكي يخلصوا له العبادة والطاعة، فقال - تعالى -:

[سورة لقمان (31) : الآيات 29 إلى 32]

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29)

والاستفهام في قوله - سبحانه -: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ... للتقرير.

والخطاب لكل من يصلح له ليعتبر ويتعظ، ويخلص العبادة لله - تعالى - .

وقوله يُولِجُ من الإيلاج بمعنى الإدخال. يقال: ولج فلان منزله، إذا دخله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت