فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351724 من 466147

وقال السُّدّي: هي صخرة ليست في السماوات والأرض ، بل هي وراء سبع أَرَضين عليها مَلَك قائم ؛ لأنه قال: {أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض} وفيهما غُنْية عن قوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} ؛ وهذا الذي قاله ممكن ، ويمكن أن يقال: قوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} تأكيد ؛ كقوله: {اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَق} [العلق: 1 2] ، وقوله: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} [الإسراء: 1] .

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {يا بني أَقِمِ الصلاة} وصّى ابنه بعُظْم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه ويزدجر عن المنكر ، وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع.

ولقد أحسن من قال:

وابدأ بنفسك فانهها عن غَيّها ...

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

في أبيات تقدّم في"البقرة"ذكرها.

الثانية: قوله تعالى: {واصبر على مَآ أَصَابَكَ} يقتضي حضًّا على تغيير المنكر وإن نالك ضرر ؛ فهو إشعار بأن المغيِّر يؤذَى أحياناً ؛ وهذا القدر على جهة الندب والقوّة في ذات الله ؛ وأما على اللزوم فلا ، وقد مضى الكلام في هذا مستوفًى في"آل عمران والمائدة".

وقيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض وغيرها ، وألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز وجل ؛ وهذا قول حسن لأنه يعمّ.

الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} قال ابن عباس: من حقيقة الإيمان الصبرُ على المكاره.

وقيل: إن إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور ؛ أي مما عزمه الله وأمر به ؛ قاله ابن جريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت