وقرأ جمهور القرّاء:"إِنْ تَكُ"بالتاء من فوق"مِثْقَالَ"بالنصب على خبر كان ، واسمها مضمر تقديره: مسألتك ، على ما روي ، أو المعصية والطاعة على القول الثاني ؛ ويدلّ على صحته قولُ ابن لقمان لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال لقمان له: {يا بني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} الآية.
فما زال ابنه يضطرب حتى مات ؛ قاله مقاتل.
والضمير في"إنَّهَا"ضمير القصة ؛ كقولك: إنها هند قائمة ؛ أي القصة إنها إن تك مثقال حبة.
والبصريون يجيزون: إنها زيد ضربته ؛ بمعنى إن القصة.
والكوفيون لا يجيزون هذا إلا في المؤنث كما ذكرنا.
وقرأ نافع:"مِثقالُ"بالرفع ، وعلى هذا"تكُ"يرجع إلى معنى خردلة ؛ أي إن تك حبة من خردل.
وقيل: أسند إلى المثقال فِعلاً فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه ؛ لأن مثقال الحبة من الخردل إما سيئة أو حسنة ؛ كما قال: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأنّث وإن كان المِثل مذكراً ؛ لأنه أراد الحسنات.
وهذا كقول الشاعر:
مَشَيْنَ كما اهتزت رِماحٌ تسفّهَتْ ...
أعالِيهَا مَرُّ الرياح النَّواسِم
و"تَكُ"هاهنا بمعنى تقع فلا تقتضي خبرا.
قوله تعالى: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} قيل: معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم ؛ أي أن قدرته تعالى تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء والأرض.
وقال ابن عباس: الصخرة تحت الأرَضين السبع وعليها الأرض.
وقيل: هي الصخرة على ظهر الحوت.