قال القاضي أبو محمد: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند ، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم ، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض. وقرأ قتادة"فتكِن"بكسر الكاف والتخفيف من كن يكن ، وتقدمت قراءه عبد الكريم"فتكِنّ". وقوله {يأت بها الله} إن أراد الجواهر فالمعنى {يأت بها} إن احتيج إلى ذلك أو كانت رزقاً ونحو هذا ، وإن أراد الأعمال فمعناه {يأت} بذكرها وحفظها فيجازي عليها بثواب أو عقاب. و {لطيف خبير} صفتان لائقتان بإظاهر غرائب القدرة ، ثم وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع ، وقوله {واصبر على ما أصابك} يقتضي حضاً على تغيير المنكر وإن نال ضرراً فهو إشعار بأن المغير يؤذي أحياناً ، وهذا القدر هو على جهة الندب والقوة في ذات الله ، وأما على اللزوم فلا.
وقوله تعالى {إن ذلك من عزم الأمور} يحتمل أن يريد مما عزمه الله وأمر به ، قاله ابن جريج ، ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزم أهل الحزم والسالكين طريق النجاة ، والأول أصوب ، وبكليهما قالت طائفة. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن"ولا تصاعر"، وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد وأبو جعفر"ولا تصعر"، وقرأ الجحدري"ولا تصْعر"بسكون الصاد والمعنى متقارب ، و"الصعر"الميل ومنه قول الأعرابي:"وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره"، ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي: [الطويل]
وكنا إذا الجبار صعر خده... أقمنا له من ميله فتقوم