والتسبيح تنزيهُ الله تعالى وتبعيدُه اعتقاداً وقولاً وعملاً عما لا يليق بجنابه سبحانه ، من سبَح فِي الأرض والماءِ إذا أبعدَ فيهما وأمعن ، ومنه فرسٌ سَبُوحٌ أي واسع الجرْي وكذلك تقديسُه تعالى من قدَّسَ فِي الأرض إذا ذهَب فيها وأبعدَ ، ويقال: قدَّسه أي طهَّره ، فإن مُطَهِّر الشيء ِ مُبعِدُه عن الأقذار ، والباء فِي (بحمدك) متعلقةٌ بمحذوفٍ وقع حالاً من الضمير ، أي ننزِّهُك عن كل ما لا يليقُ بشأنك متلبّسين بحمدك على ما أنعمت به علينا من فنون النعم التي من جملتها توفيقُنا لهذه العبادة ، فالتسبيحُ لإظهار صفاتِ الجلالِ ، والحمدُ لتذكير صفاتِ الإنعام ، واللامُ فِي لك إما مزيدة والمعنى نقدّسك ، وإما صلةٌ للفعل كما فِي سجدت لله ، وإما للبيان كما فِي سُقياً لك ، فتكون متعلقةً بمحذوف ، أي نقدّس تقديساً لك أي نصِفُك بما يليق بك من العلوّ والعزةِ وننزِّهُك عما لا يليق بك ، وقيل: المعنى نطهِّر نفوسَنا عن الذنوب لأجلك ، كأنهم قابلوا الفسادَ الذي أعظمُه الإشراكُ بالتسبيح وسفكِ الدماء الذي هو تلويثُ النفس بأقبح الجرائمِ بتطهير النفسِ عن الآثام لا تمدُّحاً بذلك ولا إظهاراً للمِنة بل بياناً للواقع.