(إنّ معى ربي) بالنصر (سيهدين) أي سيدلّني على طريق النجاة. عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إنّ موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل أضلّ الطريق فقال لبني إسرائيل ما هذا؟ فقال له علماء بني إسرائيل: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً أن لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا، فقال لهم موسى أيكم يدري أين قبره؟ فقالوا ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني إسرائيل، فأرسل إليها موسى فقال: دلينا على قبر يوسف، فقالت لا والله، حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: إن أكون معك في الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له: أعطها حكمها فأعطاها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقعة ماء فقالت لهم؛ انضبوا عنها الماء ففعلوا قالت: احفروا، فحفروا فاستخرجوا قبر يوسف فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار، فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم به، أمر الله سبحانه موسى أن يضرب البحر بعصاه وذلك قوله:
(فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر) وذلك أن الله عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى، ومتعلقة بفعل يفعله، وإلا فضرب العصا ليس بفارق البحر، ولا معيناً على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله
تعالى واختراعه، وبه نجا موسى وبنو إسرائيل وهلك عدوهم (فانفلق) الفاء فصيحة، أي: فضرب فصار وانشق اثني عشر فلقاً، بعدد الأسباط، وقام الماء عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم، وهو معنى قوله:
(فكان كل فرق) هو القطعة من البحر، وقرئ (فلق) باللام بدل الراء (كالطود) كالجبل أو عظيمه والجمع أطواد، يقال طاد يطود إذا ثبت (العظيم) أي الضخم بينها مسالك سلكوها، لم يبتل منها سرج الراكب ولا لبده قاله ابن عباس، وابن مسعود.