قوله: {الَّذِي خَلَقَنِي} نعت لرب العالمين، أو بدل أو عطف بيان أو خبر لمحذوف، وما بعده عطف عليه.
قوله: {فَهُوَ يَهْدِينِ} أتى بالفاء هنا، وفي قوله: {يَشْفِينِ} لترتب الهداية على الخلق والشفاء على المرض، بخلاف الإطعام والإسقاء، فليس بينهما ترتب، وأتى بثم في جانب الأحياء، لبعد زمنه عن زمن الموت، لأن المراد به الاحياء في الآخرة، قوله: (إلى مدين) أي وغيره من مصالح دنياي وآخرتي، وإنما خص الدين، لأن المقام للرد ولأنه أهم.
قوله: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} أي في الدنيا والآخرة.
قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أسند المرض لنفسه، وإن كان الكل من الله تأدباً كما قال تعالى:
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26] ولم يقل الشر، وقال الخضر:
{فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] ، وقال
{فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا} [الكهف: 82] .
قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ} عبر بالطمع المفيد عدم الأخذ في الأسباب، مع أنها حاصلة منه لعدم اعتماده عليها.
قوله: {أَن يَغْفِرَ لِي} ذكر ذلك تواضعاً وتعليماً للأمة، وإلا فهو معصوم من الخطايا، قوله: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً} لما ذكر تلك الأوصاف قوي رجاؤه في ربه، فطلب منه معالي الأمور، وخير الدنيا والآخرة.
قوله: (علماً) أي زيادة فيه.
قوله: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} أي في العمل أو في درجات الجنة.
قوله: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ} من إضافة الموصوف للصفة، أي ذكراً حسناً، من باب تسمية الشيء باسم آلته.
قوله: (الذين يأتون بعدي) وقد أجابه الله تعالى، فما من أمة من الأمم، إلا وهي تحييه وتثني عليه بخير، سيما هذه الأمة المحمدية خصوصاً في المؤمنين منهم، فإنهم يذكرونه بخير في كل تشهد، وإنما طلب ذلك لينتفع به هو، وينتفع به المثني، لكن بشرط الإيمان، وأما حديث:"من أحب قوماً حشر معهم وإن لم يعمل بعملهم"فمعناه: إذا اشتركوا معهم في الإيمان وإن لم يصلوا لمقامهم.