قوله: (ويبدل منه) أي بدل مفصل من مجمل: قوله: {مَا تَعْبُدُونَ} {مَا} اسم استفهام معمول لتعبدون، والمعنى ما هذا الذي تعبدونه، أي ما حقيقته.
قوله: (صرحوا بالفعل) الخ، جواب عما يقال: كان القياس أن يقولوا أصناماً كقوله:
{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] فأجاب بأنهم صرحوا بالفعل، ليعطفوا عليه ما فيه الافتخار.
قوله: (أي نقيم نهاراً على عبادتها) هذا معنى نظل الأصلي، ولكن مقتضى الافتخار، أن يكون معناها ندوم على عبادتها ليلاً ونهاراً.
قوله: (زادوه) أي قوله: {فَنَظَلُّ} الخ.
قوله: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} أتى بالمضارع إشارة إلى أن هذا الوصف مستمر وثابت في الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ولا بد من محذوف هنا، دل عليه قوله: {إِذْ تَدْعُونَ} تقديره هل يسمعون دعاءكم، قوله: {إِذْ تَدْعُونَ} {إِذْ} هنا بمعنى إذا، استحضاراً للحال الماضية وحكاية لها تبكيتاً عليهم.
قوله: {قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ} الخ، هذا الجواب يفيد تسليم ما قاله إبراهيم، وإنما اعتذروا عن ذلك بالتقليد، فلما لم يجدوا مخلصاً غيره احتجوا به.
قوله: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أتأملتم فعلكم أو أبصرتم ما كنتم تعبدون.
قوله: {وَآبَآؤُكُمُ} عطف على الضمير في {تَعْبُدُونَ} وهو ضمير رفع متصل، فلذا فصل بالضمير المنفصل، قال ابن مالك:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
قوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} أسند العداوة لنفسه تعريضاً بهم، وهو أبلغ في النصيحة من التصريح بأن يقول فإنهم عدو لكم،
إن قلت: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي لا تعقل؟
أجيب بأجوبة
منها: أن المعنى عدو لي يوم القيامة إن عبدتهم في الدنيا، ومنها أن الكلام على حذف مضاف؛ أي فإن أصحابهم عدو لي، ومنها أن الكلام على القلب أي فإني عدو لهم.
قوله: {إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} أشار المفسر بقوله: (لكن) إلى أن الاستثناء منقطع، والمعنى لكن رب العالمين ليس بعدوي، بل هو وليي في الدنيا والآخرة.