فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328862 من 466147

{قالوا} أي: قومه منكرين عليه ومنكرين لاتباعه استناداً إلى الكبر الذي ينشأ عنه بطر الحق وغمص الناس أي: احتقارهم {أنؤمن لك} أي: لأجل قولك هذا وما أوتيته من أوصافك {و} الحال أنه قد {اتبعك الأرذلون} أي: فيكون إيماننا بك سبباً لاستوائنا معهم ، والرذالة: الخسة والذلة ، وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا ، قيل: كانوا من أهل الصناعات الخسيسة كالحياكة والحجامة والصناعة لا تزري بالديانة وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زالت أتباع الأنبياء كذلك حتى كادت من سماتهم وأماراتهم ، ألا ترى إلى هرقل حيث سأل أبا سفيان عن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال ضعفاء الناس وأراذلهم قال: ما زالت أتباع الأنبياء كذلك ، وعن ابن عباس هم الفاتحة ، وعن عكرمة الحاكة والإساكفة ، وعن مقاتل السفلة ولما كانت هذه الشبهة في غاية الركاكة لأنّ نوحاً بعث إلى جميع قومه فلا يختلف الحال بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب وخستها أجابهم بقوله:

{قال وما} أي: أي شيء {علمي بما كانوا يعملون} قبل أن يتبعوني أي: مالي وللبحث عن سرائرهم ، وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وأنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وإنما آمنوا هوى وبديهة كما حكى الله عنهم في قوله: {الذين هم أراذلنا بادي الرأي} (هود: (

ثم أكد أنه لا يبحث عن بواطنهم بقوله:

{إن} أي: ما {حسابهم} أي: في الماضي والآتي {إلا على ربي} أي: المحسن إليّ فهو محاسبهم ومجازيهم ، وأمّا أنا فلست بمحاسب ولا مجاز {لو تشعرون} أي: لو كان لكم نوع شعور لعلمتم ذلك فلم تقولوا ما قلتم ما هو دائر على أمور الدنيا فقط ولا نظر له إلى يوم الحساب ، فإنّ الغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى ، ولما أوهم قولهم: هذا استدعاء طرد هؤلاء الذين آمنوا معه وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا أتباعهم المانع عنه أجابهم بقوله عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت