{إني لكم} أي: مع كوني أخاكم يسرّني ما يسرّكم ويسوءني ما يسوءكم {رسول} أي: من عند خالقكم فلا مندوحة لي عما أمرت به {أمين} أي: مشهور بالأمانة بينكم لا غش عندي كما تعلمون ذلك مني على طول خبرتكم لي ثم تسبب عن ذلك الرفق الجزم بالأمر فقال:
{فاتقوا الله} أي: أوجدوا الخوف والحذر والتحرز الذي اختص بالجلال والجمال لتحوزوا أصل السعادة فتكونوا من أهل الجنة {وأطيعون} فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته ثم نفى عن نفسه التهمة بعد أن أثبت أمانته بقوله.
{وما أسألكم عليه} أي: على هذا الحال الذي أتيتكم به وأشار إلى الإغراق في النفي بقوله {من أجر} لتظنوا أني جعلت الدعاء سبباً لذلك ، ثم أكد النفي بقوله {إن} أي: ما {أجري} أي: ثوابي في دعائي لكم {إلا على رب العالمين} أي: الذي دبر جميع الخلائق ورباهم ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بفتح الياء في أجري في المواضع الخمسة في هذه السورة ، والباقون بالسكون ولما انتفت التهمة تسبب عن انتفائها إعادة ما قدمه إعلاماً بالاهتمام به زيادة في الشفقة عليهم فقال:
{فاتقوا الله} أي: الذي حاز جميع صفات العظمة {وأطيعون} ولما أقام الدليل على نصحه وأمانته.