{وأزلفت الجنة} حال من واو يبعثون ، ومعنى أزلفت قربت أي: قربت الجنة {للمتقين} فتكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويفرحون بأنهم المحشورون إليها زيادة إلى شرفهم.
{وبرّزت الجحيم} أي: كشفت وظهرت النار الشديدة {للغاوين} أي: الكافرين فيرونها مكشوفة ويحشرون على أنهم المسوقون إليها زيادة في هوانهم.
تنبيه: في اختلاف الفعلين بترجيح لجانب الوعد على الوعيد حيث قال في حق المتقين وأزلفت أي: قربت وفي حق الغاوين وبرّزت أي: أظهرت ولا يلزم من الظهور القرب.
{وقيل لهم} تبكيتاً وتنديماً وتوبيخاً ، وأبهم القائل ليصلح لكل أحد تحقيراً لهم ، ولأنّ المراد نفس القول لا كونه من معين {أينما} أي: أين الذي {كنتم تعبدون} في الدنيا ، ثم حقر معبوداتهم بقوله تعالى:
{من دون} أي: من أدنى رتبة من رتب {الله} أي: الملك الذي لا كفء له ، وكنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم ويقونكم شرّ هذا اليوم {هل ينصرونكم} بدفع العذاب عنكم {أو ينتصرون} بدفعه عن أنفسهم.
{فكبكبوا} أي: فتسبب عن عجزهم أن ألقوا {فيها} أي: في مهواة الجحيم {هم} أي: الأصنام وما شابهها من الشياطين ونحوهم {والغاوون} أي: الذين ضلوا بهم ، والكبكبة: تكرار الكب لتكرير معناه كأنّ من ألقى في النار ينكب مرّة بعد أخرى حتى يستقرّ في قعرها ، وقال الزجاج: طرح بعضهم فوق بعض ، وقال القتيبي: ألقوا على رؤوسهم.
{وجنود إبليس} وهم اتباعه ومن أطاعه من الإنس والجنّ ، وقيل ذريته {أجمعون} ولما لم يتمكنوا من قول في جواب استفهامهم قبل إلقائهم.
{قالوا} أي: العبدة {وهم فيها} أي: الجحيم {يختصمون} أي: مع المعبودات وقولهم:
{تالله} أي: الذي له جميع الكمال {إن كنا لفي ضلال مبين} أي: ظاهر جدّاً لمن كان له قلب سليم معمول قولهم وما بينهما ، وهو وهم فيها يختصمون جملةً حاليةً معترضةً بين القول ومعموله وقيل: إنّ الأصنام تنطق وتخاصم العبدة ، ويؤيده الخطاب في قولهم: